الشيخ محمد اليعقوبي
260
فقه الخلاف
الاستدلال على الأقوال القول الأول وهو المشهور الذي يشترط وحدة الأفق وتقارب البلدان لثبوت الهلال فيها برؤيته في بعضها ، ونُسب إلى المشهور ، وحكى الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عن أستاذه صاحب المناهل أنه ( ( مذهب المعظم ) ) « 1 » . أقول : كشفنا في المقدمة التأريخية عن كون هذه الشهرة متأخرة فلا تنفع المستدل بها ، ويمكن تحصيل عدة أدلة لهذا القول : الدليل الأول : وهو طبيعي تكويني حاصله : أن البلدان المختلفة في المطالع ( أي لها مشارق ومغارب مختلفة ) تكون لها آفاق مختلفة أي أن قابلية رؤية الهلال فيها مختلفة ، فيكون لكل بلد حكم أفقه ، كما أن لكل بلد حكم مطلعه ، قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : ( ( إذا رؤي - الهلال - في أحد البلدان المتقاربة ولم يُر في الباقي وجب الصوم على الجميع ، بخلاف المتباعدة فإن لكل واحدة منها حكم نفسها ، ولا ريب في كون مثل بغداد والكوفة متقاربة ومثل خراسان والعراق والشام متباعدة ، إنما الكلام في الحد الذي يوجب البعد . والظاهر أن المرجع فيه إلى اختلاف المطالع فإنها هي الموجبة لاختلاف الرؤية ، بناءً على ما دلت عليه البراهين الاعتبارية من أن الأرض كروية فيختلف المطالع باختلاف محالها ، وتطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها على الغربية ) ) « 2 » إلى آخر كلامه ( قدس سره ) الذي نقلناه عنه . وحصر السيد الخوئي ( قدس سره ) أدلة هذا القول به وقال ( قدس سره ) :
--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 12 / 254 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 2 / 52 .